عبد السلام مقبل المجيدي
318
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ثقافيا مستهلكا للوقت غايته إبراز العضلة الكلامية ، والقدرة التنظيرية ، بل هو ذو خطر لا يقبل مرورا حذو عابر السبيل ؛ إذ به تحدد معلم شخصية أصل الإسلام الأعظم من حيث توقيف نقله ، وتواتر تلقيه ، وأسس ذلك توقيفا أو اجتهادا ، ويستدعي ذلك كله مكانته التي جعلته أعظم مركز تدار حوله البحوث ، وتتجدد في سبيل التبصير بحقائقه الدراسات . خامسا : اشتراط التواتر يستلزم جملة أمور على ما هو معلوم في كتب علوم القرآن « 1 » ، ومنها : أ - النقل بالمشافهة : ولذا ينقطع التواتر الحديثى بمجرد تدوين كتاب الحديث غالبا ؛ إذ يعتمد بعد ذلك على ثبوت الكتاب لمؤلفه ، بخلاف أداء القرآن فباق تواتره أمة عن أمة لا يغني وجود المصحف عنه ، كما هو معمول به عند جميع المسلمين . ب - اليقين في النقل : حيث تجمع الأمة خلفا عن سلف ، ولا مجال للانفراد في ذلك ، مما يجعل كل ما يثبت بهذا الطريق متيقنا مجزوما به . وهذا يقتضي من حيث موضوع البحث أن يثبت أن اللّه تعالى قد حفّ نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بسمات جعلت تلقيه ألفاظ القرآن الكريم من جبريل عليه السلام وتعلمه عليه قائما مقام جهد الأمة بأسرها ، كما تجلى ذلك في الفصول السابقة . ( وإلى اللّه - تعالى ذكره - جزيل الضراعة والمنة بقبول ما منه لوجهه ، والعفو عما تخلله من تزين وتصنع لغيره ) « 2 » . وصلى اللّه تعالى وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد للّه رب العالمين .
--> ( 1 ) انظر - مثلا - : الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي ( 1268 ه - 1328 ه ) : التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريق الإتقان ص 102 ، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب . ( 2 ) من خاتمة كتاب الشفا للقاضي عياض 2 / 312 ، مرجع سابق .